وهبة الزحيلي

11

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وعطاؤه أتمّ ، لقيامهم بواجب الطّاعة ، واجتنابهم المعصية ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدتنا الآيات إلى ما يلي : 1 - إنّ الحوار وسيلة التّعارف والتّعرف على فضائل الإنسان ومعارفه ، وبه يزن العاقل مقادير الرّجال . 2 - إن المقوّمات العالية من علم وخلق وأدب وحسن تصرّف تبوئ صاحبها المنزلة السّامية والمكانة الرّفيعة . 3 - يجوز طلب الولاية وإظهار كون الشّخص مستعدّا لها ، إذا كان من أجل التّعريف للمغمور غير المعروف ، وكان الشّخص واثقا من نفسه ودينه وعلمه ، وأهلا لما يطلب . وأما النّهي عن طلب الإمارة في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعبد الرّحمن بن سمرة فيما أخرجه الشيخان : « لا تسأل الإمارة » والنّهي عن مدح النّفس في قوله تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [ النجم 53 / 32 ] فالمراد به في الحديث لمن لا يثق بنفسه من القيام بحقّ الولاية لضعفه وعجزه ، أو لأغراض نفسه ، والمراد بالآية تزكية النّفس حال العلم بكونها غير متزكية ، وكل من المحذورين لا ينطبق على النّبي يوسف عليه السّلام وأمثاله الأنبياء ، لأنه يجب عليه رعاية مصالح الأمة بقدر الإمكان ، ولأن السّعي في إيصال النّفع إلى المستحقين ودفع الضّرر عنهم أمر مستحسن في العقول ، وعلم يوسف أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل والإصلاح وتوصيل الحقوق إلى الفقراء ، فرأى أن قيامه بهذه الأمور فرض متعيّن عليه ، وقال يوسف عن نفسه : إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ عند من لا يعرفه ، فأراد تعريف نفسه .