وهبة الزحيلي

12

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

4 - يباح للرّجل الفاضل أن يعمل للرّجل الفاجر ، والسّلطان الكافر ، إذا علم أنه لا سبيل إلى إقامة الحقّ وسياسة الخلق إلا بالاستعانة به ، وكان مفوّضا في فعله لا يعارضه فيه ، فيصلح منه ما شاء . وأما إذا كان عمله بحسب مراد الفاجر وهواه ، فلا يجوز . فإن كان المولّي ظالما فللعلماء قولان : أحدهما - جواز تولّي العمل له إذا عمل بالحقّ فيما تقلّده : لأن يوسف عليه السّلام ولّي من قبل فرعون ، ولأن الاعتبار بفعله لا بفعل غيره . الثاني : أنه لا يجوز ذلك : لما فيه من إعانة الظّالم على ظلمه ، وتزكيته ودعمه وتأييده بتقلّد أعماله . وأما فرعون يوسف فكان صالحا ، وعن مجاهد : أن الملك أسلم على يده . وإنما الطّاغي فرعون موسى ، ثم إنّ يوسف نظر في مصالح الأمة والبلاد وأملاك الملك دون أعماله ، فزالت التّبعة عنه . 5 - للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل إذا دعته الضرورة إليه ، كالكسب المعيشي ونحوه . 6 - قوله تعالى : وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ شهادة من اللّه تعالى على أن يوسف عليه السّلام كان من المحسنين . 7 - غمرت رحمة اللّه وفضله وإحسانه يوسف عليه السّلام لصبره وتقواه ، وإنه سبحانه ما أضاع يوسف لصبره في الجبّ ، وفي الرّقّ ، وفي السّجن ، وعلى أذى إخوته ، وصبره عن محارم اللّه عما دعته إليه المرأة . 8 - إن ثواب الآخرة وعطاء اللّه فيها أجلّ وأعظم وأكثر من عطاء الدّنيا لمن كان مؤمنا تقيّا ، لأن أجر الآخرة دائم ، وأجر الدّنيا منقطع ، وظاهر الآية : وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ . . . العموم في كلّ مؤمن متّق ، وهي تدلّ دلالة خاصة على