الغزالي

144

إحياء علوم الدين

الستر والسّوارين « فأرسلت بهما بلا لا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت . قد تصدقت بهما ، فضعهما حيث ترى . فقال » اذهب فبعه وادفعه إلى أهل الصفّة « فباع القلبين بدرهمين ونصف ، وتصدق بهما عليهم . فدخل عليها صلى الله عليه وسلم فقال » بأبي أنت قد أحسنت « . [ 1 ] ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عائشة سترا فهتكه وقال » كلَّما رأيته ذكرت الدّنيا أرسلى به إلى آل فلان « [ 2 ] وفرشت له عائشة ذات ليلة فراشا جديدا ، وقد كان صلى الله عليه وسلم ينام على عباءة مثنية . فما زال يتقلب ليلته . فلما أصبح قال لها » أعيدي العباءة الخلقة ونحّي هذا الفراش عنى قد أسهرنى الليلة « وكذلك [ 3 ] أتته دنانير خمسة أو ستة ليلا ، فبيتها ، فسهر ليلته حتى أخرجها من آخر الليل . قالت عائشة رضي الله عنها : فنام حينئذ حتى سمعت غطيطه ، ثم قال ، » ما ظن محمد بربّه لو لقي الله وهذه عنده « وقال الحسن : أدركت سبعين من الأخيار ما لأحدهم إلا ثوبه ، وما وضع أحدهم بينه وبين الأرض ثوبا قط ، كان إذا أراد النوم باشر الأرض بجسمه وجعل ثوبه فوقه المهم الخامس : المنكح . وقد قال قائلون . لا معنى للزهد في أصل النكاح ولا في كثرته وإليه ذهب سهل بن عبد الله وقال . وقد حبب إلى سيد الزاهدين النساء ، فكيف نزهد فيهن !