وهبة الزحيلي
5
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الجزء الحادي عشر [ تتمة سورة التوبة ] مؤاخذة المتخلفين الأغنياء بغير عذر [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 93 ] إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) المفردات اللغوية : إِنَّمَا السَّبِيلُ بالمعاتبة يَسْتَأْذِنُونَكَ في التخلف عن الجهاد وَهُمْ أَغْنِياءُ واجدون للأهبة رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ استئناف لبيان ما هو السبب لاستئذانهم من غير عذر ، وهو رضاهم بالدناءة والانتظام في جملة الخوالف من النساء والصبيان والعجزة ، إيثارا للدعة والراحة وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ختم عليها بسبب تقصيرهم حتى غفلوا عن سوء العاقبة فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ لا يدركون مغبة عملهم . المناسبة : لما قال اللّه تعالى في الآية السابقة : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ قال في هذه الآية : إنما السبيل على من كان مستأذنا من الأغنياء ، أي إن طريق المعاتبة بالتخلف عن الجهاد لهؤلاء المنافقين . التفسير والبيان : لما بيّن اللّه تعالى من لا سبيل عليه وهم ذوو الأعذار بحق ، ذكر من عليهم السبيل ، أي إن العلامة والمعاتبة لا على المحسنين ، وإنما على هؤلاء الذين يستأذنون في العقود عن الجهاد ، وهم أغنياء قادرون على إعداد العدة من زاد وراحلة وسلاح وغير ذلك ، فلا عذر لهم البتة ، والسبب في استحقاقهم المؤاخذة : أنهم رضوا لأنفسهم بأن يكونوا مع الخوالف والخالفين من النساء والصبيان