وهبة الزحيلي

20

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بإطلاقهم ، فأنزل اللّه : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ الآية . فلما نزلت أطلقهم وعذرهم ، وبقي الثلاثة الذين لم يوثقوا أنفسهم لم يذكروا بشيء ، وهم الذين قال اللّه فيهم : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ الآية ، فجعل أناس يقولون : هلكوا إذ لم ينزل عذرهم ، وآخرون يقولون : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، حتى نزلت : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى فضائل قوم من الأعراب ينفقون تقربا إلى اللّه تعالى ومن أجل دعاء الرسول ، أبان فضائل قوم أعلى منهم منزلة وأعظم ، وهي منازل السابقين الأولين ، ثم أتبعهم ببيان حال طائفة من منافقي المدينة وما حولها ، وإن كانوا غير معلومين بأعيانهم ، وحال طائفة أخرى خلطوا صالح العمل بسيئه وهؤلاء يرجى قبول توبتهم ، ثم عاد بعدئذ لبيان حال طائفة أخرى يرجى أمر قبول توبتهم إلى اللّه : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ [ الآية : 106 ] . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى عن رضاه على أرفع منزلة في المسلمين وتفضيلهم على من عداهم ، وهم السابقون الأولون ، وهم ثلاث طبقات : الأولى : السابقون الأولون من المهاجرين الذين هاجروا قبل صلح الحديبية ، فتقدموا على غيرهم في الهجرة والنصرة . وأفضل هؤلاء الخلفاء الراشدون الأربعة ، ثم العشرة المبشرون بالجنة ، وأول السابقين من المهاجرين : أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ؛ لأن المعول عليه في السبق : الإيمان والهجرة والجهاد والبذل والنصرة . والثانية : السابقون الأولون من الأنصار : وهم أصحاب بيعة العقبة الأولى