وهبة الزحيلي
19
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
القيامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أي قبل طاعتهم وارتضى أعمالهم وَرَضُوا عَنْهُ بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية ، أو بما أفاض عليهم من نعمه الجليلة في الدين والدنيا . وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ ممن حول بلدتكم المدينة يا أهل المدينة مُنافِقُونَ هم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار ، كانوا نازلين حولها مَرَدُوا مرنوا وحذقوا واستمروا لا تَعْلَمُهُمْ لا تعرفهم بأعيانهم أيها النبي سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ بالفضيحة والقتل في الدنيا ، وعذاب القبر ، أو بأخذ الزكاة وإنهاك الأبدان ثُمَّ يُرَدُّونَ في الآخرة إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ هو النار . خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً هو الجهاد السابق قبل ذلك أو إظهار الندم والتوبة وَآخَرَ سَيِّئاً وهو تخلفهم ، وهم أبو لبابة وجماعة من المتخلفين أوثقوا أنفسهم على سواري المسجد ، لما بلغهم ما نزل في المتخلفين ، وحلفوا ألا يحلهم إلا النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فحلّهم لما نزلت عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أن يقبل توبتهم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يتجاوز عن التائب ويتفضل عليه . سبب النزول : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ : الصحيح عند الرازي أنهم السابقون في الهجرة وفي النصرة . وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ : قال البغوي ، والواحدي نقلا عن الكلبي : نزلت في جهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار من أهل المدينة أي كانوا حول المدينة ، يعني عبد اللّه بن أبيّ ، وجدّ بن قيس ، ومعتّب بن قشير ، والجلاس بن سويد ، وأبي عامر الراهب . وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ : أخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فتخلّف أبو لبابة وخمسة معه ، ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا ، وقالوا لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها ، حتى يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم هو الذي يطلقها ، ففعلوا ، وبقي ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم ، فرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من غزوة ، فقال : من هؤلاء الموثقون بالسواري ؟ فقال رجل : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا فعاهدوا اللّه أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم ، فقال : لا أطلقهم حتى أؤمر