وهبة الزحيلي
18
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أصناف الناس في المدينة وما حولها [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 100 إلى 102 ] وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) الإعراب : وَالسَّابِقُونَ مبتدأ ، وخبره رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ومعناه : رضي اللّه عنهم لأعمالهم وكثرة طاعاتهم . وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عطف على : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ أو خبر لمحذوف تقديره : قوم مردوا على النفاق ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه . مثل : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا . البلاغة : عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً بين الصالح والسيء طباق . المفردات اللغوية : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وهم من شهد بدرا ، أو الذين صلوا إلى القبلتين ، أو الذين أسلموا قبل الهجرة ، وأهل بيعة العقبة الأولى وكانوا سبعة ، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين ، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير ، أو جميع الصحابة وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ اللاحقون بالسابقين من الفئتين ، أو الذين اتبعوهم بالإيمان والطاعة إلى يوم