وهبة الزحيلي

16

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بهم ، إن اللّه غفور رحيم واسع المغفرة والرحمة للمخلصين في أعمالهم ، فهو يستر لهم ما فرط منهم من ذنب أو تقصير ، ويرحمهم بهدايتهم إلى صالح الأعمال المؤدية إلى حسن الختام والمصير ، وإحاطة الرحمة في هذه الآية أبلغ في إثباتها لهم في مثل قوله تعالى : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ [ التوبة 9 / 21 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على أن في الأعراب كفارا ومنافقين ومؤمنين . أما الكفار والمنافقون فهم أشد كفرا ونفاقا من غيرهم ، بسبب قسوة البيئة التي يعيشون فيها ، وضعف مستوى الثقافة والمعرفة والعلم في أوساطهم ، مما يجعلهم قساة الطباع والأكباد والقلوب ، ويرتعون في مفاسد الجهل والأهواء ونقص السياسة والتأديب . وهم أيضا لذلك أولى بألا يعلموا حدود الشرائع ومقادير التكاليف والأحكام وما أنزله اللّه على رسوله بالوحي الثابت . وترتب على ذلك أحكام ثلاثة « 1 » : أولها - لا حق لهم في الفيء والغنيمة ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم في صحيح مسلم من حديث بريدة : « ثم أدعهم إلى التحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم بأنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ، فإن أبوا أن يتحولوا عنها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم اللّه الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين » .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 8 / 232