وهبة الزحيلي

10

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

كل هذه الأدلة تدل على أن توزيع الخمس مفوض للإمام ، وأن بيان المصارف في الآية بيان المصرف والمحل ، لا بيان الاستحقاق والملك ، كما ذكر القرطبي ؛ إذ لو كان استحقاقا وملكا ، لما جعله رسول اللّه أحيانا في غيرهم . 3 - اليتامى : وهم أطفال المسلمين الذي هلك آباؤهم . 4 - المساكين : وهم أهل الحاجة من المسلمين . 5 - ابن السبيل : وهو المجتاز سفرا قد انقطع به . ثم قال تعالى : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ . . . أي امتثلوا ما شرعنا لكم من الخمس في الغنائم إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر وما أنزل على رسوله ، أو اعلموا أن ما غنمتم من شيء ، فخمس الغنيمة مصروف إلى هذه الأصناف الخمسة ، فاقطعوا عنه أطماعكم ، واقنعوا بالأخماس الأربعة إن كنتم صدقتم باللّه وبما أنزله على رسوله ، يوم بدر : يوم الفرقان الذي فرقنا فيه بين الحق والباطل ، فنصرنا المؤمنين على الكافرين ، وذلك يوم التقى الجمعان ، أي الفريقان من المسلمين والكافرين ، لسبع عشرة خلت من رمضان ، وهو أول قتال شهده الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، واللّه على ذلك وغيره قدير ، يقدر على نصركم وأنتم قلّة ، ولا يمتنع عليه شيء أراده ، وينجز وعده لرسوله . والمراد من الآية التحذير من تجاوز حدود اللّه في أي وقت ، وليس المراد أخذ العلم فقط ، بل العلم المقترن بالعمل والاعتقاد ، والإيمان باللّه والرسول والمنزل عليه واليوم الآخر من دواعي العلم بأن للّه حق التصرف في الأشياء ، وله تفويض القسمة إلى رسوله ، يقسم الخمس بين هذه الأصناف ؛ لأن النصر من عند اللّه ، وهو الذي أمدكم بالملائكة . وجواب الشرط دل عليه المذكور وهو : فاعملوا وانقادوا وسلّموا لأمر اللّه فيما أعلمكم به من القسمة ، وقد عدل عن ( اعلموا ) لأن