وهبة الزحيلي
11
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المراد هو العمل ، وليس العلم والاعتقاد ، فقوله : وَاعْلَمُوا يتضمن الأمر بالانقياد والتسليم لأمر اللّه في الغنائم . فقه الحياة أو الأحكام : الآية خطاب للمسلمين من غير خلاف ، لا مدخل فيه للكفار ولا للنساء ، خوطب به المقاتلون من المسلمين . وقد أرشدت الآية إلى أن خمس الغنيمة يصرف لخمسة أصناف ، ودلت دلالة ضمنية على أن الأربعة الأخماس الباقية ملك للغانمين ، فذلك مفهوم من السكوت عن الأربعة الأخماس ، فتقسم بين الغانمين « 1 » . وأرشدت الآية أيضا إلى أنه : إن كنتم آمنتم باللّه ، فاحكموا بهذه القسمة ، وهو يدل على أنه متى لم يحصل الحكم بهذه القسمة ، لم يحصل الإيمان باللّه . وفي الآية تسمية يوم بدر بيوم الفرقان . وهذه الآية مبيّنة لإجمال أول سورة الأنفال ، وقد ادعى ابن عبد البر الإجماع على أن هذه الآية نزلت بعد قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ وأن أربعة أخماس الغنيمة مقسومة على الغانمين . وجمهور العلماء على أن هذه الآية مخصوصة بأمور ثلاثة هي : أن سلب المقتول لقاتله إذا نادى به الإمام ، أي أعلن عنه قبل المعركة ، وكذلك الأسارى ، الاختيار فيهم إلى الإمام بلا خلاف ، وكذلك الأرض غير داخلة في عموم هذه الآية في رأي الجمهور ؛ لما روى أبو داود عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : « لولا آخر الناس ، ما فتحت قرية إلا قسمتها ، كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم خيبر » . وأما الذي يقسم فهو المنقول الذي ينقل من موضع إلى آخر .
--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : 3 / 51