وهبة الزحيلي

17

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام 6 / 124 ] حيث : في موضع نصب بفعل مقدر ، دلّ عليه : أعلم ؛ لأن حيث هاهنا اسم محض ، وتقديره : يعلم حيث يجعل رسالته ، ولا يجوز أن تكون حيث في موضع جر ؛ لأنها بمعنى مكان ، فيكون التقدير : اللّه أعلم أمكنة رسالاته ، وهذا أيضا كفر . وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا : أن في موضع نصب بحذف حرف الجر . و ما استفهامية مبتدأ ، وما بعدها خبرها ، وتقديره : وأي شيء لكم في ألا تأكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه . البلاغة : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ يوجد طباق بين لفظ ظاهِرَ و « باطن » . المفردات اللغوية : أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ أي الكفار . سَبِيلِ اللَّهِ دينه . إِنْ ما . يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ في مجادلتهم لك في أمر الميتة ، إذ قالوا : ما قتل اللّه أحق أن تأكلوه مما قتلتم . يَخْرُصُونَ يحدسون ويقدرون ويكذبون في ذلك . والخرص : الحدس والتخمين . أَعْلَمُ أي عالم . فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أي ذبح على اسم اللّه . وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ من الذبائح . وَقَدْ فَصَّلَ بيّن وأزال عنكم اللبس في المحرّمات . هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ المتجاوزين الحلال إلى الحرام . وَذَرُوا اتركوا . ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ علانيته وسره ، والإثم : القبيح ، وشرعا : ما حرمه اللّه من كل معصية كالزنى والسرقة ونحوهما . سَيُجْزَوْنَ في الآخرة . يَقْتَرِفُونَ يكتسبون . وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ بأن مات أو ذبح على اسم غيره ، وإلا فما ذبحه المسلم ولم يسم فيه عمدا أو نسيانا فهو حلال ، كما قال ابن عباس ، وأخذ به الشافعي . وَإِنَّهُ أي الأكل منه لَفِسْقٌ معصية وخروج عن دائرة الدين إلى ما لا يحل . لَيُوحُونَ يوسوسون . إِلى أَوْلِيائِهِمْ أعوانهم الكفار . لِيُجادِلُوكُمْ في تحليل الميتة . سبب النزول : نزول الآية ( 118 ) : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ : روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس