وهبة الزحيلي

18

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قال : أتى ناس النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ، أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل اللّه ؟ فأنزل اللّه : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . . إلى قوله : وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ . وأخرج أبو داود والحاكم وغيرهما عن ابن عباس في قوله : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ . . قال : قالوا : ما ذبح اللّه لا تأكلوا ، وما ذبحتم أنتم تأكلون ؟ فأنزل اللّه الآية . نزول الآية ( 121 ) : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ . . : قال المشركون : يا محمد ، أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها ؟ قال : اللّه قتلها ، قالوا : فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال ، وما قتل الكلب والصقر حلال ، وما قتله اللّه حرام ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » . وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس قال : لما نزلت : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا ، فقولوا له : ما تذبح أنت بيدك بسكّين فهو حلال ، وما ذبح اللّه بشمشار من ذهب ، يعني الميتة ، فهو حرام ، فنزلت هذه الآية : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ قال : الشياطين من فارس وأولياؤهم قريش . وعبارة عكرمة في ذلك هي : إن المجوس من أهل فارس ، لما أنزل اللّه تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش ، وكانوا أولياءهم في الجاهلية ، وكانت بينهم مكاتبة : إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر اللّه ، ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال ، وما ذبح اللّه فهو حرام ، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .

--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : 128