وهبة الزحيلي
24
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أي من لم يستطع إطعاما أو كسوة أو عتق رقبة ، أو من لم يجد في ملكه أحد هذه الثلاثة ، فعليه صيام ثلاثة أيام ، متتابعة في رأي الحنفية والحنابلة ، ولا يشترط التتابع في مذهب المالكية والشافعية . ودليل الرأي الأول : ما أخرج الحاكم وابن جرير الطبري وغيرهم من طريق صحيح أن أبي بن كعب كان يقرأ هكذا « ثلاثة أيام متتابعات » ، وروي هذا أيضا عن ابن مسعود ، وهو ثابت في مصحف الربيع ، كما قال سفيان الثوري . ورواه ابن مردويه عن ابن عباس : « فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات » . ورأى الفريق الثاني أن هذه قراءة شاذّة لا يحتجّ بها ، وإنما يحتجّ بالمتواتر . والاستطاعة : أن يكون مالكا ما يزيد على إطعام أهله يوما وليلة ، وهذا ما اختاره ابن جرير : أنه الذي يفضل عن قوته وقوت عياله في يومه ذلك ما يخرج به كفارة اليمين . وروى ابن جرير عن سعيد بن جبير والحسن البصري أنهما قالا : من وجد ثلاثة دراهم ، لزمه الإطعام وإلا صام . ولا وقت للكفارة ، وإنما يستحبّ تعجيلها ، فإن مرض صام عند القدرة ، فإن استمرّ العجز يرجى له عفو اللّه ورحمته . وللوارث أن يتبرع بالكفارة . ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ أي هذه كفارة اليمين الشرعية إذا حلفتم باللّه أو بأحد أسمائه أو صفاته وحنثتم . وترك ذكر الحنث المعروف بأن الكفارة إنما تجب بالحنث في الحلف ، لا بالحلف نفسه ، والتكفير قبل الحنث لا يجوز عند الحنفية ، ويجوز بالمال إذا لم يعص الحانث عند الشافعي . وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ أي فبرّوا بها ولا تحنثوا . وقيل : وهو ما اختاره القرطبي : احفظوها بأن تكفّروها إذا حنثتم ، قال ابن جرير : معناه لا تتركوها