وهبة الزحيلي

12

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والحساب ، هو إنكارهم عدم الإيمان بالحق حينما قالوا : وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ فدلّ ذلك على استبصارهم في الدين ومعرفتهم الحق ، وانصياعهم له ، دون عتو ولا استكبار ولا إعراض مثلما فعل اليهود والمشركون . وكان الإنصاف من اللّه تعالى : أنه جازى أولئك المؤمنين بدينهم الحق وبدين الإسلام الحق المصدق له والمكمل له ، كما قال سبحانه : فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ . . . وهذا دليل على إخلاص إيمانهم وصدق مقالتهم ، فأجاب اللّه سؤلهم وحقق طمعهم ، وذلك عدل اللّه وفضله أنه يمنح رضوانه وجنته لمن آمن بإخلاص وعمل صالحا بصدق ويقين . وهكذا من خلص إيمانه وصدق يقينه يكون ثوابه الجنة . والعدل يقضي أيضا أن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين ، وكذبوا بالدلائل الواضحة على وجود اللّه ووحدانيته وصدق أنبيائه ، أولئك أصحاب الجحيم ، أي النار الشديدة الاتقاد . إباحة الطيبات [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 87 إلى 88 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 88 ) الإعراب : حَلالًا حال مما رزقكم اللّه ، كما قال الزمخشري ، أو مفعول به ل كُلُوا ، و مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حال منه ، وسوغ مجيء الحال من النكرة تقدمها عليها .