وهبة الزحيلي
13
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : لا تُحَرِّمُوا لا تمنعوها أنفسكم كمنع التحريم طَيِّباتِ ما تستطيبه الأنفس ، وهي ما لذّ وطاب من الحلال وَلا تَعْتَدُوا تتجاوزوا أمر اللّه ولا تتخطوا الحدود المقررة شرعا ، أو لا تسرفوا في تناول الطيبات ، أو لا تعتدوا بتحريم الطيبات وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أي من الوجوه الطيبة التي تسمى رزقا حَلالًا حال كون ما رزقكم اللّه من الحلال لا من الحرام طَيِّباً غير مستقذر ولا نجس . سبب النزول : أخرج ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في رهط من الصحابة ، منهم عثمان بن مظعون ، قالوا : نقطع مذاكيرنا ، ونترك شهوات الدنيا ، ونسيح في الأرض كما تفعل الرهبان ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأرسل إليهم ، فذكر لهم ذلك فقالوا : نعم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكني أصوم وأفطر ، وأصلّي وأنام ، وأنكح النساء ، فمن أخذ بسنتي فهو مني ، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني » . وفي رواية السدي : أنهم كانوا عشرة ، منهم ابن مظعون وعلي بن أبي طالب . وأخرج بن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ابن حيان الأنصاري عن عكرمة : أن عثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، والمقداد بن الأسود وسالما مولى أبي حذيفة ، وقدامة تبتّلوا فجلسوا في البيوت ، واعتزلوا النساء ، ولبسوا المسوح ، وحرّموا طيبات الطعام واللباس إلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل ، وهمّوا بالاختصاء ، وأجمعوا على القيام بالليل وصيام النهار ، فنزلت الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ الآية . فلما نزلت بعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إن لأنفسكم حقا ، وإن لأعينكم حقا ، وإن لأهلكم حقا ، فصلوا وناموا ، وصوموا وأفطروا ، فليس منا