وهبة الزحيلي
8
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مع اقتصاد إن كان مؤمنا ، كما قال الحسن في رواية أخرى عنه . لكن لا يجوز مقابلة الشتم أو القذف بمثله ، وإنما يلجأ إلى القضاء . 3 - استدلّ من أوجب الضيافة بهذه الآية ، قالوا : لأن الظلم ممنوع منه ، فدلّ على وجوبها . وهو قول الليث بن سعد . وذهب الجمهور إلى أن الضيافة من مكارم الأخلاق . 4 - الاعتدال في طلب الحقّ أمر مطلوب شرعا ، لأن قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً تحذير للظالم حتى لا يظلم ، وللمظلوم حتى لا يتعدى الحدّ في الانتصار . 5 - التعاون في إزالة الظلم من أصول الإسلام ، قال عليه الصّلاة والسّلام فيما رواه الطبراني عن النعمان بن بشير ، وهو ضعيف : « خذوا على أيدي سفهائكم » وقال فيما رواه أحمد والبخاري والترمذي عن أنس : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » قالوا : هذا ننصره مظلوما ، فكيف ننصره ظالما ؟ قال : « تجزه عن الظلم فإن ذلك نصره » . 6 - إبداء الخير حسن لمن عمر قلبه بالإيمان والإخلاص ، أو قصد ترغيب الناس وحضّهم على فعل الخير . وإخفاء الخير أفضل إن خيف شيء من الرياء المحبط للأجر والثواب . وهذا بيان وجه الأفضلية ، أما الأصل الذي نصّت عليه الآية لإحراز الثواب على فعل الخير غير المصحوب بالرياء : فهو أن إبداء الخير وإخفاءه سواء . 7 - العفو عن المسئ مندوب إليه ومرغّب فيه ، لأن العفو من صفة اللّه تعالى ، مع القدرة على الانتقام . روى ابن المبارك عن الحسن يقول : إذا جثت الأمم بين يدي ربّ العالمين يوم القيامة نودي : ليقم من أجره على اللّه ، فلا يقوم إلا من عفا في الدّنيا ، يصدق هذا الحديث قوله تعالى : فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . [ الشورى 42 / 40 ] وروى أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة أن