وهبة الزحيلي
79
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
5 - المنخنقة : وهي التي تموت بالخنق إما قصدا وإما صدفة بأن انخنقت بوثاقها أو بشبكة أو بغيرها . فهي ميتة لم تذك ذكاة شرعية ، وضررها ضرر الميتة ، وخصها القرآن بالذكر بالرغم من دخولها تحت تعبير : الميتة ، لئلا يظن أنها ماتت بسبب أو بفعل فاعل يشبه التذكية ، ولم تمت حتف أنفها ، والمهم هو التذكية الشرعية ولم تحدث . 6 - الموقوذة : هي التي تضرب بشيء ثقيل غير محدد كالخشب أو الحجر أو الحصاة حتى تموت بلا ذكاة شرعية سواء رميت باليد أو بالمقلاع ونحوهما ، فهي ميتة ، وكانوا يأكلونها في الجاهلية . والوقذ حرام في الإسلام ؛ لأنه تعذيب للحيوان وليس معه ذكاة ، روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أبي يعلى : شداد بن أوس رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة ، وليحدّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته » . أما المقتول بالمحدد كالنار والرصاص المستعمل الآن في البنادق فيؤكل شرعا ، لما رواه أحمد والشيخان أن عدي بن حاتم قال : قلت : يا رسول اللّه ، إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب قال : « إذا رميت بالمعراض « 1 » فخزق « 2 » فكله ، وإن أصاب بعرضه - أي بغير طرفه المحدد - فإنما هو وقيذ فلا تأكله » ففرق بين ما أصابه بالسهم ، أو بالمزراق ( الرمح ) ونحوه بحده ، فأحله ، وما أصاب بعرضه ( بغير طرفه المحدد ) فجعله وقيذا ، لم يحله ، وهذا مجمع عليه بين الفقهاء . واختلفوا فيما إذا صدم الجارحة الصيد فقتله بثقله ولم يجرحه على قولين هما
--> ( 1 ) المعراض : سهم يرمى به بلا ريش ، وأكثر ما يصيب بعرض عوده دون حدّه . ( 2 ) خزق السهم : نفذ في الرمية ، والمعنى : نفذ وأسال الدم ؛ لأنه ربما قتل بعرضه ولا يجوز .