وهبة الزحيلي

80

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قولان للشافعي رحمه اللّه : « أحدهما » - لا يحل كما في السهم ؛ لأن كلا منهما ميت بغير جرح ، فهو وقيذ « والثاني » - أنه يحل ؛ لأنه حكم بإباحة ما صاده الكلب ، ولم يستفصل ، فدل على إباحة ما ذكر . 7 - المتردية : هي التي تقع من شاهق أو مكان عال كجبل أو سطح ، أو تهوي في بئر ، فتموت بذلك ، فلا تحل كالميتة لا يحل أكلها بدون تذكية ، فإن عقرت في البئر في أي مكان حلت للضرورة . 8 - النطيحة : أي المنطوحة ، وهي التي نطحتها غيرها فماتت ، وإن جرحها القرن وخرج منها الدم . وحكمها كالميتة حرام لا تؤكل شرعا . 9 - ما أكل السبع : وهي التي تقتل بسبب اعتداء حيوان مفترس كالأسد والذئب والنمر والفهد ونحوها ، فتموت بسبب أكله بعضها أو جرحه لها ، فلا يحل أكلها بالإجماع وإن كان قد سال منها الدم ولو من مذبحها ، وكان بعض عرب الجاهلية يأكلون ما بقي من السباع ، ولكن الطباع السليمة تأنف ذلك . ويلاحظ أن في الكلام إضمارا ، أي وما أكل منه السبع ؛ لأن ما أكله السبع قد فني . ثم استثنى تعالى المذبوح شرعا من جميع ما تقدم من المحرمات غير الميتة والدم والخنزير أي ما يمكن عوده عليه مما انعقد سبب موته ، فأمكن تداركه بذكاة وفيه حياة مستقرة ، فقال : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ أي إلا ما أدركتموه حيا فذكيتموه على النحو الشرعي ، وذلك يعود على قوله تعالى : وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ وكذا ما أهل لغير اللّه به ، فما أدرك حيا منها فذبح