وهبة الزحيلي

72

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ومن المعالم : الهدي والقلائد ، فلا تحلوا النعم التي يتقرب بها إلى اللّه تعالى لتذبح في الحرم . وإحلالها : هو التعرض لها وسلبها أو الانتفاع بها في غير ما سيقت له من التقرب إليه تعالى . والهدي : ما أهدي إلى بيت اللّه تعالى من ناقة أو بقرة أو شاة . وهو في رأي الجمهور عام في جميع ما يتقرب به من الذبائح والصدقات . وأخذ العلماء من ذلك عدم جواز الأكل من الهدايا التي تقدم للذبح في الحرم ، إلا هدي التطوع والقران والتمتع ، فإنه يجوز الأكل منها لصاحبها وللأغنياء ؛ لأنه دم نسك يقدم شكرا للّه تعالى على ما أنعم به من التوفيق للعبادة ، فيجوز الأكل منه ، ولأنه قد صح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكل من هدي القران والتمتع ، وحسا من المرقة ، فيبقى غيرها على عدم الجواز ؛ لأنها دم مخالفات وعقوبات وكفارات ، فلا يجوز الانتفاع بشيء منها . والقلائد : المراد بها الهدايا التي تقلد ، وهي التي كانت للتطوع أو النذر أو القران أو التمتع . أما الهدايا التي تجب بسبب الجنايات فلا تقلد . وهي على حذف مضاف ، أي لا تحلوا ذوات القلائد : وهي كل ما علّق على أسنمة الهدايا وأعناقها ، علامة أنها للّه سبحانه . والتقليد أي وضع القلادة سنة إبراهيمية أقرها الإسلام ، وهي عند الشافعي وأحمد سنة في البقر والغنم ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : أهدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرة إلى البيت غنما فقلّدها « 1 » . وأنكره مالك والحنفية ، وكأنهم لم يبلغهم هذا الحديث في تقليد الغنم ، أو بلغ لكنهم ردوه لتفرد الأسود به عن عائشة . واتفقوا فيمن قلّد بدنة على نية الإحرام ، وساقها : أنه يصير محرما ، قال اللّه : لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ إلى أن قال : فَاصْطادُوا ولم يذكر الإحرام ، لكن لما ذكر التقليد عرف أنه بمنزلة الإحرام .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم .