وهبة الزحيلي

65

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ربحا من ربهم بالتجارة وَرِضْواناً منه بقصده ، بزعمهم الفاسد أي يقصدون التوصل إلى رضا من اللّه يحول بينهم وبين عقوبته في الدنيا ، وهذا منسوخ بآية براءة ، قال الشعبي : لم ينسخ من هذه السورة إلا قوله : وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ . وَإِذا حَلَلْتُمْ من الإحرام فَاصْطادُوا أمر إباحة لا أمر إيجاب وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ لا يحملنكم ولا يكسبنكم شَنَآنُ بغض قوم ، لأجل أن صدوكم عن المسجد الحرام ، أن تعتدوا عليهم بالقتل وغيره . الْبِرِّ هو كلمة جامعة للخير ، تشمل كل ما أمر به الشرع واطمأن إليه القلب وَالتَّقْوى هي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات الْإِثْمِ المعصية والذنب ، وهو كل ما حاك في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس الْعُدْوانِ التعدي في حدود اللّه وَاتَّقُوا اللَّهَ خافوا عقابه بأن تطيعوه إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن خالفه . سبب النزول : نزول لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ : أخرج ابن جرير الطبري عن عكرمة ، قال : قدم الحطم بن هند البكري المدينة في عير له يحمل طعاما فباعه ، ثم دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبايعه وأسلم ، فلما ولى خارجا ، نظر إليه ، فقال لمن عنده : لقد دخل علي بوجه فاجر ، وولى بقفا غادر ، فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام ، وخرج في عير له يحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة ، فلما سمع به أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تهيأ للخروج إليه نفر من المهاجرين والأنصار ، ليقتعوه « 1 » في عيره ، فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ الآية ، فانتهى القوم ، وأخرج عن السدي نحوه . نزول قوله تعالى : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ : أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت ، وقد اشتد ذلك عليهم ، فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة ، فقال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : نصد هؤلاء ، كما صدوا أصحابنا ، فأنزل اللّه : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ الآية .

--> ( 1 ) ليقتعوه : أي ليقمعوه ويذلوه .