وهبة الزحيلي
66
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التفسير والبيان : نادى اللّه المؤمنين بوصف الإيمان ليحثهم على امتثال ما يكلفهم به ، فإن شأن المؤمنين الانقياد لما يكلفون به من ربهم . يا من اتصفتم بالإيمان ونبذتم كل ما يدعو إليه الشيطان أوفوا بالعقود أي العهود التي عقدتموها بينكم وبين اللّه أو بينكم وبين الناس ، وهي التكاليف التي ألزمكم اللّه بها والتزمتموها ، مما أحل اللّه وحرم وما أخذ اللّه من الميثاق على من أقر بالإيمان بالنبي والكتاب أن يوفوا بما أخذ اللّه عليهم من الفرائض وأحكام الحلال والحرام . ومن هذه التكاليف : ما يعقده الناس بعضهم مع بعض من عقود المعاملات . وهذه العقود ستة هي : عهد اللّه ، وعقد الحلف ، وعقد الشركة ، وعقد البيع ، وعقد النكاح ، وعقد اليمين . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « المسلمون عند شروطهم » « كل شرط ليس في كتاب اللّه فهو باطل وإن كان مائة شرط » « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » « 1 » . فيجب الوفاء بالعقود والعهود بحسب الشروط المتفق عليها إذا لم تصادم الشرع ، فلا يجب الوفاء بالتعاقد على المحرمات ، مثل حلف الجاهلية على الباطل ، كحلفهم على التناصر والميراث ، بأن يقول شخص لآخر إذا حالفه : دمي دمك وهدمي هدمك وترثني وأرثك . ثم فصّل اللّه تعالى عقوده على الناس في دينه من تحليل حلاله وتحريم حرامه ، ومهد للنهي عن بعض محرمات الإحرام ببيان نعمه التي تحملنا على الوفاء بالعقود ، ومن أعظم النعم إحلال بهيمة الأنعام أكلا من طريق الذبح الشرعي ، والأنعام : هي الإبل والبقر والضأن والمعز وأمثالها كالظباء وبقر الوحش . والبهيمة في الأصل : كل حي لا يميز ، فهي تشمل الأنعام وغيرها ، سواء أكانت من ذوات الأربع أم لا . ثم قيدها بالأنعام ، والإضافة للبيان ، أي بهيمة
--> ( 1 ) الحديث الأول رواه الحاكم عن أنس وعائشة ، والثاني رواه البزار والطبراني عن ابن عباس . والثالث رواه أحمد ومسلم عن عائشة .