وهبة الزحيلي
60
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بسم الله الرحمن الرحيم سورة المائدة مدنية وهي مائة وعشرون آية ، وهي السورة الخامسة من القرآن الكريم . تسميتها : تسمى هذه السورة سورة المائدة ؛ لاشتمالها على قصة نزول المائدة من السماء بعد أن طلبها الحواريون من عيسى عليه السلام ، لتدل على صدق نبوته ، وتكون لهم عيدا . وتسمى أيضا سورة العقود ، وسورة المنقذة ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « سورة المائدة تدعى في ملكوت اللّه : المنقذة ، تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب » . تاريخ نزولها : هي سورة مدنية نزلت بعد الهجرة ولو في مكة بعد الانصراف من الحديبية ، وثبت في الصحيحين عن عمر : « أن قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ نزلت عشية عرفة ، يوم الجمعة ، عام حجة الوداع » . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قرأ سورة المائدة في حجة الوداع وقال : « يا أيها الناس ، إن سورة المائدة آخر ما نزل ، فأحلوا حلالها ، وحرموا حرامها » وروى أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن عبد اللّه بن عمر قال : « آخر سورة نزلت : المائدة والفتح » وروى أحمد والنسائي والحاكم وصححه ، والبيهقي عن عائشة قالت : المائدة آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه ، وما وجدتم فيها من حرام فحرّموه » .