وهبة الزحيلي

61

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

مناسبتها لما قبلها : هناك أوجه تشابه بينها وبين سورة النساء ، لاشتمال كل منهما على عدة عهود وعقود وأحكام ومناقشة أهل الكتاب والمشركين والمنافقين ، ففي سورة النساء الكلام على عقود الزواج والأمان والحلف والمعاهدة ، والوصايا والودائع والوكالات والإجارات ، وابتدأت سورة المائدة بالأمر بالوفاء بالعقود . ومهدت سورة النساء لتحريم الخمر ، وحرمتها سورة المائدة بنحو قاطع ، وتضمنت السورتان مناقشة أهل الكتاب والمشركين والمنافقين في عقائدهم ومواقفهم من الرسالة المحمدية . ما اشتملت عليه : اشتملت سورة المائدة على أحكام تشريعية وثلاث قصص . أما الأحكام : فهي بيان أحكام العقود ونكاح الكتابيات والوصية عند الموت ، والمطعومات من ذبائح وصيود ، وصيد الإحرام وجزائه ، والطهارة من وضوء وغسل وتيمم ، وتحريم الخمر والميسر وجزاء الردة ، وحد السرقة وحد الحرابة ( قطع الطريق ) وكفارة اليمين ، وشريعة الجاهلية بتحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وحكم تارك العمل بما أنزل اللّه ، ونحو ذلك في أثناء مناقشة ومجادلة النصارى واليهود والمشركين والمنافقين . قال العلماء : فيها ثمان عشرة فريضة ليست في غيرها ؛ وهي : الْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ ، وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وتمام الطهور : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ، وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ، لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إلى قوله : عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ و ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وقوله تعالى : شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ الآية .