وهبة الزحيلي
52
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وأرسى معالم الهداية وأوضح طريق العبادة الصحيحة للّه تعالى ، ووضع أسس الأخلاق وأنظمة الحياة الرشيدة في السياسة والحرب والسلم والاقتصاد والاجتماع وعلوم الكون ، فكان ذلك أيضا بالإضافة إلى السيرة الذاتية للنبي برهانا على كون هذا الدين هو دين الحق الذي لا معدل عنه ولا مثيل له . وترتب عليه أن الذين آمنوا باللّه ، وتمسكوا واعتصموا بالقرآن أو الإسلام ، واتبعوا نوره ، فيدخلهم اللّه في رحمته ، ويعمهم بفضله في الدنيا والآخرة ، أي يرحمهم فيدخلهم الجنة ويزيدهم ثوابا ورفعا بالقرآن ، قال ابن عباس : الرحمة : الجنة ، والفضل : ما يتفضل به عليهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر « 1 » . ويهديهم طريقا قويما يوصلهم إلى إحراز السعادة في الدنيا بالعزة والكرامة واتباع طريق السلامة في الاعتقاد والعمل ، وفي الآخرة بالجنة والرضوان ، أي يوفقهم إلى ذلك ، ولا توفيق ولا هداية خاصة بغير الاعتصام بالقرآن المجيد واتباع سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام . روى الترمذي عن علي بن أبي طالب مرفوعا : « القرآن : صراط اللّه المستقيم ، وحبل اللّه المتين » . فقه الحياة أو الأحكام : البرهان العظيم من اللّه لعباده هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسمي برهانا ؛ لأن معه البرهان وهو المعجزة أو الحجة ، فإن المعجزات حجته صلّى اللّه عليه وسلّم . والنور المبين : هو القرآن الكريم ، وسمي نورا ؛ لأن به تتبين الأحكام ، ويهتدى به من الضلالة ، فهو نور مبين أي واضح بيّن . فمن آمن باللّه واعتصم بالقرآن عن معاصيه ، والعصمة : الامتناع ، فاز بالجنة
--> ( 1 ) التفسير الكبير للرازي : 11 / 120