وهبة الزحيلي
53
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والرضوان ، وحظي بالفضل الإلهي العظيم في الدنيا والآخرة . ودل قوله تعالى : وَفَضْلٍ على أنه تعالى يتفضل على عباده بثوابه من غير مقابل ؛ إذ لو كان في مقابلة العمل لما كان فضلا . قال الرازي : الرحمة والفضل محمولان على ما في الجنة من المنفعة والتعظيم ، وأما الهداية فالمراد منها السعادات الحاصلة بتجلي أنوار عالم القدس والكبرياء في الأرواح البشرية ، وهذا هو السعادة الروحانية . وأخر ذكرها عن القسمين الأولين تنبيها على أن البهجة الروحانية أشرف من اللذات الجسمانية « 1 » . والهداية في القرآن نوعان : هداية عامة وهداية خاصة . أما الهداية العامة : فهي كما في قوله تعالى : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ [ البلد : 90 / 10 ] أي طريقي السعادة والشقاوة ، والخير والشر ، وهذه تشمل هداية الحواس الظاهرة والباطنة ، وهداية العقل ، وهداية الدين . وأما الهداية الخاصة : فهي مثل : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ، فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام 6 / 90 ] ومثل اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة 1 / 6 ] . هذه الهداية ليست الدلالة العامة كما سبق ، وإنما هي الإعانة والتوفيق للسير في طريق الخير والنجاة مع الدلالة . ولما كان الإنسان عرضة للخطأ والضلال في فهم الدين وفي استعمال الحواس والعقل ، كان محتاجا إلى المعونة الخاصة ، فأمرنا اللّه بطلبها منه في قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ .
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 11 / 120