وهبة الزحيلي
51
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً : صراطا : إما منصوب بتقدير فعل ، وتقديره : يعرفهم صراطا ، ودل يَهْدِيهِمْ على المحذوف ؛ أو منصوب على أنه مفعول ثان ليهدي ، وتقديره : ويهديهم صراطا مستقيما إلى ثوابه . المفردات اللغوية : بُرْهانٌ حجة من ربكم عليكم ، وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نُوراً مُبِيناً وهو القرآن صِراطاً طريقا مُسْتَقِيماً سويا وهو دين الإسلام . المناسبة : أقامت الآيات السابقة الحجة على المنافقين والمشركين واليهود والنصارى ، وأثبتت نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان ذلك مقدمة لهاتين الآيتين اللتين وجهت فيهما الدعوة إلى الناس كافة لاتباع دعوة الإسلام . التفسير والبيان : يا أيها الناس ، قد جاءكم برهان ساطع ودليل قاطع من ربكم ، يبين لكم حقيقة الإيمان باللّه وأنظمة المجتمع الصالحة لحياة أفضل ، وهو النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، النبي العربي الأمي الأمين ، الذي نشأ بينكم في الجاهلية ، ولكنه لم يتلوث بمفاسدها وأدرانها ، وإنما تعهده ربه بالتربية والعناية والإعداد لحمل الرسالة ، فكان المثل الأعلى في سلوكه وخلقه وسيرته وقيادته ، وكان برهانا عمليا عظيما على صدق رسالته : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام 6 / 124 ] . وأنزلنا إليكم مع هذا البرهان نورا مبينا أي ضياء واضحا على الحق ، وهو القرآن الكريم الذي جاء لتصحيح العقيدة والنظام ، فقرر التوحيد الخالص ، وحارب الوثنية والشرك ، وأبان زيف اليهودية والنصرانية المحرفة الحالية ،