وهبة الزحيلي

31

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الحال من أحد المنصوبين قبله وهما : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ . . . وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ والوجه الأول هو الأولى ، وهو أن يعنى بالرسل جميع من تقدم ذكره ، فينتصب على المدح بتقدير فعل . واللام في لِئَلَّا متعلق إما بقوله : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وإما بفعل مقدر يشار به إلى جميع ما تقدم ، وتقديره : فعلنا ذلك لئلا يكون للناس . أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ الباء للحال ، أي : أنزله معلوما ، كما تقول : خرج زيد بسلاحه ، أي خرج متسلحا . البلاغة : كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ تخصيصه بالذكر للتشريف ، وقوله : وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ لإظهار فضلهم ، والتشبيه مرسل مفصل . يَشْهَدُونَ . . و شَهِيداً جناس اشتقاق . المفردات اللغوية : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أي أنزلنا إليك كتابا بواسطة جبريل عليه السلام ، والوحي : إعلام في خفاء « 1 » . وقال الزجاج : الإيحاء : الاعلام على سبيل الخفاء . ويأتي في اللغة على معان منها : 1 - الإشارة : مثل قوله تعالى : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مريم 19 / 11 ] أي أشار إليهم . 2 - الإلهام : مثل قوله تعالى : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي [ المائدة 5 / 111 ] وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ [ القصص 28 / 7 ] . 3 - الإلهام غريزة : مثل قوله تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً [ النحل 16 / 68 ] . 4 - الاعلام في خفاء : مثل قوله تعالى : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً « 2 » [ الأنعام 6 / 112 ] . الْأَسْباطِ جمع سبط : وهو ولد الولد ، والمراد بالأسباط هنا : أولاد يعقوب لصلبه أو أولاد أولاده .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 6 / 15 ( 2 ) تفسير الألوسي : 8 / 5