وهبة الزحيلي
32
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
زَبُوراً هو الكتاب المنزل على داود عليه السلام . والزبور في اللغة بالضم مصدر : هو المزبور بمعنى المكتوب ، وبالفتح : اسم للكتاب المؤتى . وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ روي أنه تعالى بعث ثمانية آلاف نبي ، أربعة آلاف من إسرائيل ، وأربعة آلاف من سائر الناس . مُبَشِّرِينَ بالثواب من آمن وَمُنْذِرِينَ بالعقاب من كفر . وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً في ملكه لا يغلب حَكِيماً في صنعه . لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ يبين نبوتك بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ من القرآن المعجز أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ أي عالما به أو وفيه علمه . سبب النزول : نزول الآية ( 163 ) : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ : روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال : قال عدي بن زيد : ما نعلم أن اللّه أنزل على بشر من شيء من بعد موسى ، فأنزل اللّه هذه الآية . فهي قد نزلت في قوم من اليهود - منهم سكين وعديّ بن زيد - قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أوحى اللّه إلى أحد من بعد موسى ، فكذبهم اللّه . نزول الآية ( 166 ) : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ : روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال : دخل جماعة من اليهود على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم : إني واللّه أعلم أنكم تعلمون أني رسول اللّه ، فقالوا : ما نعلم ذلك ، فأنزل اللّه : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ . . . المناسبة : تستمر الآيات في مناقشة أهل الكتاب وبيان ألوان عنادهم ، فهم كما سبق لا يؤمنون بكل الرسل ، ويتطلبون أشياء صعبة من الرسل ، سواء من موسى أو