وهبة الزحيلي
30
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الَّذِينَ هادُوا وأما الإعراض عن الدين الحق ، فإليه الإشارة بقوله : وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً . ومظاهر الظلم كثيرة وهي أكل الربا ، وأخذ أموال الناس بالباطل بطريق الرشوة والاحتيال والغش ونحوها ، وسماع الكذب ، وأكل السحت ، وهذه الذنوب الأربعة هي الموجبة لتشديد العقاب عليهم في الدنيا وفي الآخرة ، أما في الدنيا فهو تحريم الطيبات عليهم ، وأما في الآخرة فهو العذاب المؤلم في نار جهنم . وحدة الوحي للرسل وحكمة إرسالهم [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 163 إلى 166 ] إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) الإعراب : تَكْلِيماً مصدر كلّم ، وفي ذكر هذا المصدر تأكيد للفعل ودليل على أنه كلمه حقيقة لا مجازا ؛ لأن الفعل المجازي لا يؤكد بالمصدر . رُسُلًا منصوب من ثلاثة أوجه : إما منصوب على المدح بفعل مقدر وتقديره : وأمدح رسلا مبشرين . أو منصوب على البدل من قوله تعالى : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ أو منصوب على