وهبة الزحيلي

211

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الفاسقون أي المتمردون الخارجون عن حكم اللّه وشرعه . وأوصاف الكافرون ، الظالمون ، الفاسقون هل هي واحدة أو متعددة ؟ جعل بعضهم هذه الثلاثة صفات لموصوف واحد ، وخصصها ابن عباس في أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) . والأولى أن يقال : من جحد حكم اللّه وأنكره فهو الكافر ، ومن لم يحكم به وهو مقر تارك فهو الظالم الفاسق . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - التوراة الأصلية فيها هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون ( أنبياء بني إسرائيل ) والربانيون والأحبار ، والربانيون : العلماء الذين يسوسون الناس بالعلم ويربونهم . والأحبار : العلماء المتقنون الذين يحكمون الشيء فهما ودراية ، ويبينونه للناس بيانا حسنا . 2 - الإنجيل الأصلي فيه هدى ونور ومصدق للتوراة وهدى وموعظة للمتقين . 3 - القصد من الإشارة بالتوراة والإنجيل هو زجر اليهود والنصارى عن التحريف والتبديل ، والتحذير من التفريط بالأحكام المقررة فيهما ، وبيان التقائهما مع القرآن في الأصول والأحكام الأساسية ، مما يوجب الإيمان بالقرآن وبالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبرسالته التي ختمت بها الرسالات السماوية . 4 - تشريع القصاص كما هو ثابت في شريعة موسى ثابت مقرر في شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال أبو حنيفة والشافعية : إذا جرح أو قطع الأذن أو اليد ثم قتل ، فعل به ذلك ؛ لأن اللّه تعالى قال : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ