وهبة الزحيلي
212
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فيؤخذ منه ما أخذ ، ويفعل به كما فعل . وقال المالكية : إن قصد به المثلة فعل به مثله ، وإن كان ذلك في أثناء مضاربته ومدافعته ، قتل بالسيف . 5 - احتج الجمهور غير الشافعية بآية : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ على أن شرع من قبلنا شرع لازم لنا إلا إذا قام الدليل على صيرورته منسوخا ؛ لأن اللّه تعالى يقول : فِيها هُدىً وَنُورٌ والمراد بيان أصول الشرع وفروعه ، ولو كان كتاب التوراة منسوخا غير معتبر الحكم بالكلية ، لما كان فيه هدى ونور . 6 - استدل الخوارج بقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ على قولهم : كل من عصى اللّه فهو كافر ، فقالوا : إنها نص في أن كل من حكم بغير ما أنزل اللّه فهو كافر ، وكل من أذنب فقد حكم بغير ما أنزل اللّه . ورد جمهور أهل السنة بأن هذه الآية إنما تتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه ، أما من عرف بقلبه وأقر بلسانه كونه حكم اللّه ، إلا أنه أتى بما يضاده فهو حاكم بما أنزل اللّه تعالى ، ولكنه تارك له . 7 - في قوله : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ترغيب في العفو والصفح والتسامح ؛ لما فيه من كظم الغيظ ، والحفاظ على النفس الإنسانية قدر الإمكان ، وما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا كما أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة . 8 - من جحد ما أنزل اللّه فقد كفر ، ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق . واختار ابن جرير الطبري أن الآية المراد بها أهل الكتاب ، أو من جحد حكم اللّه المنزل في الكتاب « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 6 / 166