وهبة الزحيلي
193
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقيل : إنها نزلت في زنى اليهوديين وقصة الرجم ؛ قال القرطبي : وهذا أصح الأقوال « 1 » . والقصة ما يأتي : روى الأئمة : مالك وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داود عن البراء بن عازب قال : مرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيهودي محمّما « 2 » مجلودا ، فدعاهم فقال : أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قالوا : نعم ، فدعا رجلا من علمائهم فقال : أنشدك باللّه الذي أنزل التوراة على موسى ، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : اللهم لا ، ولولا أنك أنشدتني بهذا لم أخبرك ، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا : تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع ، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ، وأمر به فرجم ، فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إلى قوله : إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ . وأخرج أحمد والشيخان ( البخاري ومسلم ) عن عمر قال : « إن اليهود أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برجل منهم وامرأة قد زنيا ، فقال : ما تجدون في كتابكم ؟ قالوا : نسخّم وجوههما ويخزيان ، قال : كذبتم إن فيها الرجم : فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فجاءوا بالتوراة ، وجاؤوا بقارئ لهم أعور يقال له ابن صوريا ، فقرأ حتى إذا أتى إلى موضع منها وضع يده عليه ، فقيل له : ارفع يدك فرفع يده ، فإذا هي تلوح ( أي آية الرجم ) فقالوا : يا محمد ، إن فيها الرجم ، ولكنا كنا نتكاتمه بيننا ، فأمر بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرجما ، فلقد يجأ عليها ( ينحني ) يقيها الحجارة بنفسه » .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 6 / 176 ( 2 ) التحميم : وضع الحمة أي الفحمة في الوجه ، وهو التسخيم الوارد في الرواية الأخرى من السخام : وهو سواد القدر .