وهبة الزحيلي

194

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

نزول الآية ( 42 ) : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ : نزلت هذه الآية في اليهود ، كان الحاكم منهم إذا أتاه من كان مبطلا في دعواه برشوة ، سمع كلامه ، وعول عليه ، ولا يلتفت لخصمه ، فكان يأكل السحت ، ويسمع الكذب ، وكان الفقراء منهم يأخذون من أغنيائهم مالا ليقيموا على ما هم عليه من اليهودية ، ويسمعون منهم الأكاذيب لترويج اليهودية والطعن على الإسلام ، فالفقراء كانوا يأكلون السحت الذي يأخذونه منهم ، ويسمعون الكذب ، فهذا هو المشار إليه بقوله تعالى : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ، أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ . وقيل : سماعون للكذب الذي كانوا ينسبونه إلى التوراة أكالون للربا ، كما قال تعالى : وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ [ النساء 4 / 161 ] . المناسبة : لما بيّن اللّه تعالى بعض التكاليف والشرائع ، وأعرض عنها بعض الناس متسارعين إلى الكفر ، صبّر اللّه رسوله على تحمل ذلك ، وأمره بأن لا يحزن لأجل ذلك ، فقال : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ . . . وقد خاطب تعالى نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ في مواضع كثيرة ، وما خاطبه بقوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ إلا في موضعين : أحدهما - هاهنا ، والثاني - يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [ المائدة 5 / 67 ] وهذا خطاب تشريف وتعظيم . التفسير والبيان : نزلت هذه الآيات الكريمات في المسارعين في الكفر ، الخارجين عن طاعة اللّه ورسوله ، المقدمين آراءهم وأهواءهم على شرائع اللّه عز وجل : وهم المنافقون واليهود .