وهبة الزحيلي
174
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قال الرازي عن آية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ : هذه الآية آية شريفة مشتملة على أسرار روحانية ، ونحن نشير هاهنا إلى واحد منها ، وهو أن من يعبد اللّه تعالى فريقان : منهم من يعبد اللّه لا لغرض سوى اللّه ، ومنهم من يعبده لغرض آخر . والمقام الأول : هو المقام الشريف العالي ، وإليه الإشارة بقوله : وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ أي في سبيل عبوديته وطريق الإخلاص في معرفته وخدمته . والمقام الثاني : دون الأول ، وإليه الإشارة بقوله : لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ والفلاح : اسم جامع للخلاص عن المكروه والفوز بالمحبوب « 1 » . أما قوله تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ فقد استدل به بعض الناس على مشروعية الاستغاثة أو التوسل بالصالحين ، وجعلهم وسيلة بين اللّه تعالى وبين العباد . وتحقيق القول في التوسل ما يأتي معتمدا على تفسير الألوسي « 2 » : أولا - التوسل بمعنى التقرب إلى اللّه بطاعته وفعل ما يرضيه ، وهو المراد بالآية : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ : هو أساس الدين وفرض الإسلام . وعلى هذا يحمل توسل أهل الصخرة الثلاثة ، فإنهم توسلوا إلى اللّه عز وجل بصالح الأعمال ، أي طلبوا الفرج بصلاح أعمالهم ، ولا شك أن الأعمال الصالحة سبب لثواب اللّه تعالى لنا ، ولم يتوسلوا بذوات الأشخاص . ثانيا - التوسل بالمخلوق والاستغاثة به بمعنى طلب الدعاء منه ، لا شك في
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 11 / 220 ، طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت . ( 2 ) تفسير الألوسي : 6 / 124 - 128