وهبة الزحيلي

175

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

جوازه إن كان المطلوب منه حيا ، فقد صح أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعمر رضي اللّه عنه لما استأذنه في العمرة : « لا تنسانا يا أخي من دعائك » وأمره أيضا أن يطلب من أويس القرني رحمه اللّه أن يستغفر له ، وأمر أمته صلّى اللّه عليه وسلّم بطلب الوسيلة له كما تقدم : « فمن سأل لي الوسيلة ، حلت له الشفاعة » . وثبت أن عمر رضي اللّه عنه قال في الاستسقاء : « اللهم إنا كنا إذا أجدبنا ، توسلنا إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا » أي بدعائه وشفاعته ، لا بذاته وشخصه . وأما إذا كان المطلوب منه الدعاء ميتا أو غائبا فغير جائز ، قال الألوسي : فلا يستريب عالم أنه غير جائز ، وأنه من البدع التي لم يفعلها أحد من السلف ، نعم السلام على أهل القبور مشروع ومخاطبتهم جائزة ، فقد صح أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعلّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : « السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين ، وإنا إن شاء اللّه تعالى بكم لاحقون ، يرحم اللّه المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين ، نسأل اللّه تعالى لنا ولكم العافية ، اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم ، واغفر لنا ولهم » . ولم يرد عن أحد من الصحابة رضي اللّه عنهم - وهم أحرص الخلق على خير - أنه طلب من ميت شيئا . ثالثا - القسم على اللّه تعالى بأحد من خلقه ، مثل أن يقال : اللهم إني أقسم عليك ، أو أسألك بفلان إلا ما قضيت لي حاجتي . وقد أجاز العز بن عبد السلام ذلك في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه سيد ولد آدم ، ولم يجز أن يقسم على اللّه تعالى بغيره من الأنبياء ، والملائكة ، والأولياء ؛ لأنهم ليسوا في درجته ، ودليله ما رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح عن عثمان بن حنيف رضي اللّه تعالى عنه : أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ادع اللّه