وهبة الزحيلي
173
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يؤتى بالرجل من أهل النار ، فيقال له : يا ابن آدم ، كيف وجدت مضجعك ؟ فيقول : شر مضجع ، فيقال : هل تفتدي بقراب الأرض ذهبا ؟ قال : فيقول : نعم يا رب ، فيقول اللّه تعالى : كذبت ، قد سألتك أقل من ذلك ، فلم تفعل ، فيؤمر به إلى النار » . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى أن الناس صنفان : صنف المؤمنين الطائعين ، وهؤلاء هم المفلحون الناجون في الدنيا والآخرة ، وصنف الكافرين الجاحدين ألوهية اللّه وربوبيته ووحدانيته ، والمكذبين رسله ، وهؤلاء هم الخاسرون في الحقيقة في الدنيا والآخرة ، وإقامتهم دائمة في نار جهنم . وهذا هو الفارق بين الإسلام وغيره من الأديان ، فاليهود يعتمدون على أمنيات كاذبة ومزاعم باطلة أنهم أبناء اللّه وأحباؤه ، وشعب اللّه المختار ، والنصارى يعتقدون أن المسيح فداء لهم بنفسه من الخطيئة والمعصية . أما المسلمون فيعتمدون على أن أساس الفلاح والنجاة في الآخرة : هو تزكية النفس بالفضائل ، والعمل الصالح . والخلود ثابت للفريقين ، فالمؤمنون مخلدون في الجنة ، والكافرون مخلدون في النار . قال يزيد الفقير : قيل لجابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ، إنكم يا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تقولون : إن قوما يخرجون من النار ، واللّه تعالى يقول : وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها فقال جابر : إنكم تجعلون العامّ خاصا ، والخاص عامّا ، إنما هذا في الكفار خاصة ؛ فقرأت الآية كلها من أولها إلى آخرها ، فإذا هي في الكفار خاصة « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 6 / 159