وهبة الزحيلي

123

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : وَبَعَثْنا أقمنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً من كل سبط نقيب يكون كفيلا على قومه بالوفاء بالعهد توثقة عليهم ، والنقيب : كبير القوم الذي يعنى بشؤونهم وهو الضامن إِنِّي مَعَكُمْ بالعون والنصرة وَعَزَّرْتُمُوهُمْ نصرتموهم وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً بالإنفاق في سبيله ببذل المال فوق الواجب ، والقرض الحسن : ما كان عن طيب نفس بَعْدَ ذلِكَ بعد الميثاق فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أخطأ طريق الحق ، والسواء في الأصل : الوسط ، و سَواءَ السَّبِيلِ : وسطه . لَعَنَّاهُمْ طردناهم وأبعدناهم من رحمتنا قاسِيَةً شديدة جامدة لا تلين لقبول الحق والخير والإيمان يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ التحريف : إمالة الشيء عن موضعه إلى جانب آخر ، فاليهود يحرفون الكلام الذي في التوراة من نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره عن مواضعه التي وضعه اللّه عليها ، أي يبدلونه . وَنَسُوا تركوا حَظًّا نصيبا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ أمروا به في التوراة من اتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتطلع : تظهر عَلى خائِنَةٍ أي خيانة مِنْهُمْ بنقض العهد وغيره إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ممن أسلم . وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّا نَصارى : متعلق بقوله : أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ أي أخذنا الميثاق من النصارى ، كما أخذناه من بني إسرائيل اليهود فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ في الإنجيل من الإيمان وغيره ، ونقضوا الميثاق فَأَغْرَيْنا أوقعنا بينهم العداوة والبغضاء بتفرقهم واختلاف أهوائهم ، فكل فرقة تكفّر الأخرى وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ في الآخرة بِما كانُوا يَصْنَعُونَ فيجازيهم عليه . المناسبة : موضوع الآيات كالتي قبلها تذكير بالمواثيق ، فبعد أن ذكّرنا اللّه بميثاقه على السمع والطاعة للنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمرنا بالوفاء بالعهد ، من إحلال الحلال وتحريم الحرام ، وذكّرنا بنعمه الداعية للوفاء ، بيّن لنا في هذه الآيات أخذ الميثاق على اليهود والنصارى ، وما كان من نقضهم له ، وعقابهم على ذلك في الدنيا والآخرة ، ليتعظ المسلمون بمن تقدمهم من الأمم . التفسير والبيان : لقد أخذ اللّه العهد والميثاق على بني إسرائيل بواسطة نبيهم موسى ليعملن