وهبة الزحيلي

120

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قومه ، وقال : جئتكم من عند خير الناس » . وقد حدثت حادثة الأعرابي هذا في غزوة ذات الرقاع ، واسم الرجل : غورث بن الحارث . والتذكير بنعم اللّه التي لا تعد ولا تحصى يستتبع التزام التقوى ، لذا أمر تعالى بالتقوى وبالتوكل على اللّه ، فقال : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي اتخذوا من تقوى اللّه عدة تنفعكم وتحميكم من عذاب اللّه ، وتوكلوا على اللّه حق التوكل ، فمن توكل على اللّه - بعد اتخاذ الأسباب - كفاه اللّه ما أهمه وحفظه من شر الناس وعصمه . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - وجوب القيام للّه تعالى بإخلاص بكل التكاليف التي كلفنا بها . 2 - نفاذ حكم العدو على عدوه في اللّه تعالى ، ونفاذ شهادته عليه ؛ لأنه تعالى أمر بقوله : كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ بالعدل وإن أبغضه ، ولو كان حكمه عليه وشهادته لا تجوز فيه مع البغض له ، لما كان لأمره بالعدل فيه وجه . 3 - إن كفر الكافر لا يمنع من العدل في معاملته ، وفي الآية الآمرة بالعدل والتقوى دلالة أيضا على أن يقتصر في المحاربة على المستحق للقتال ، وأن المثلة بالأعداء غير جائزة وإن قتلوا نساءنا وأطفالنا وآذونا بذلك ، فليس لنا أن نقتلهم بمثلة قصدا لإيقاع الغم والحزن بهم . 4 - وجوب أداء الشهادات على وجهها من غير محاباة ولا ظلم . فهذه الآية وآية النساء المتقدمة [ 4 / 135 ] تعالج داء خطيرا من أكبر الكبائر وهو كتمان الشهادة وشهادة الزور . 5 - وجوب العدل في معاملة الناس قاطبة ، سواء كانوا أعداء أو أصدقاء ؛ لقوله تعالى : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ . . الآية .