وهبة الزحيلي
119
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
واتقوا اللّه ، أي اتخذوا وقاية من عذابه ، في جميع أعمالكم ، فإن اللّه خبير بما تعملون ، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ، وسيجزيكم على ما علم من أفعالكم التي عملتموها ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . ثم أوضح جزاء الفريقين : الفريق الذين آمنوا وعملوا الصالحات التي يصلح بها أمر الناس في أنفسهم ومع غيرهم ، ومن أهمها العدل ، وجزاؤهم مغفرة لذنوبهم أي ستر لها ، وأجر عظيم وهو الجنة ومضاعفة الثواب على الإيمان والعمل الصالح ، فضلا من اللّه ورحمة . والفريق المقابل الآخر وهو الذين كفروا باللّه ورسله ، سواء كفروا بالجميع أو بالبعض ، وكذبوا بآيات اللّه الكونية التي أقامها اللّه في الأنفس والأكوان للدلالة على وحدانيته وكماله وقدرته ، وآياته المنزلة على رسله فيما يبلغون عنه ، وجزاؤهم أنهم أصحاب النار العظيمة الملازمون لها ، لفساد أنفسهم وسوء أعمالهم ، وهذا من عدل اللّه تعالى وحكمته وحكمه الذي لا جور فيه . ثم ذكّر اللّه تعالى المؤمنين بنعمة اللّه عليهم ، بدفع الشر والمكروه عن نبيهم ، ورد كيد الأعداء عنهم ، على كثرتهم وقوتهم ، وضعف المسلمين وقلتهم ، بعد أن هموا وعزموا على البطش بكم ، ولكن اللّه أيد رسوله ونصر دينه وأتم نوره ولو كره الكافرون . وحادثة المحاربي ( من قبيلة محارب ) المتقدمة مثيرة للانتباه والاهتمام ، وقد رويت بروايات كثيرة عدا ما ذكر في سبب النزول . وهناك رواية أخرى يحسن ذكرها ، روى الحاكم عن جابر قال : « قام على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : من يمنعك ؟ قال : اللّه ، فوقع السيف من يده ، فأخذه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : من يمنعك ؟ قال : كن خير آخذ ، قال : تشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه ، قال : أعاهدك ألا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك ، فخلّى سبيله ، فجاء إلى