وهبة الزحيلي
112
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والرسول ، إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا أي سمعنا النداء للإيمان وأطعنا الداعي وقبلنا دعوته والتزمنا بالعمل بها ، كما قال تعالى : وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ ، وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ الحديد 57 / 8 ] . وَاتَّقُوا اللَّهَ في كل شيء وفي كل حال ، ولا تنقضوا العهد والميثاق ؛ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بخفيات الأمور الكامنة في الصدور المستقرة فيها استقرارا ، ويعلم أيضا جليات الأمور ، فلا يخفى على اللّه شيء أظهره الإنسان أو أضمره من الوفاء بالميثاق أو عدم الوفاء ، وما تنطوي عليه نفسه من الإخلاص أو الرياء . فقه الحياة أو الأحكام : يؤخذ من آية الوضوء والتيمم ما يأتي : 1 - الطهارة شرط لصحة الصلاة ؛ لأنه تعالى أوجب الطهارة بالماء عند إرادة الصلاة ، وأوجب التيمم عند فقدان الماء ، فدل على أن المأمور به أداء الصلاة مع الطهارة ، وأن أداء الصلاة بدون الطهارة لا يحقق المطلوب أو أداء المأمور به . والأذنان من الرأس عند الجمهور غير الشافعي ، لكن يمسحان مع الرأس بماء واحد في رأي الثوري وأبي حنيفة ، ويجدد لهما الماء في رأي مالك والشافعي وأحمد . ومذهب الجمهور على أن الفرض في الرّجلين الغسل دون المسح ، وهو الثابت من فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللازم من قوله في غير حديث . ودلت الآية وَأَرْجُلَكُمْ على قراءة الجر أو الخفض على مشروعية المسح على الرّجلين إذا كان عليهما خفان . وقد أثبت المسح على الخفين عدد كثير من