وهبة الزحيلي

113

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الصحابة وغيرهم ، وقد قال الحسن البصري : حدثني سبعون رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يمسح على الخفين . 2 - التيمم بدل عن الوضوء في الحدث الأصغر باتفاق . وأما كونه بدلا عن الغسل في الحدث الأكبر فهو محل خلاف بين السلف ، فقال علي وابن عباس وأكثر الفقهاء : إنه بدل عنه أيضا ، فيجوز التيمم لرفع الحدث الأكبر . وقال عمر وابن مسعود : إنه ليس بدلا عن الغسل ، فلا يجوز له التيمم لرفع الحدث الأكبر . وإذا كان في الاشتغال بالوضوء فوات الوقت ، لم يتيمم عند أكثر العلماء ، لقوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا وهذا واجد ، فقد عدم شرط صحة التيمم ، فلا يتيمم . وأجاز مالك التيمم في مثل ذلك ؛ لأن التيمم إنما جاء في الأصل لحفظ وقت الصلاة ، ولولا ذلك لوجب تأخير الصلاة إلى حين وجود الماء . 3 - الطهارة لا تجب إلا عند الحدث ؛ لأنها تضمنت أن التيمم بدل عن الوضوء والغسل ، وقد أوجبه اللّه على مريد الصلاة متى جاء من الغائط أو لامس النساء ، ولم يجد الماء . ودلت الأحاديث على أن الريح والمذي والودي ينقض الوضوء كالبول والغائط . 4 - استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن إزالة النجاسة ليست بواجبة ؛ لأنه قال : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ولم يذكر الاستنجاء ، وذكر الوضوء ، فلو كانت إزالتها واجبة لكانت أول مبدوء به ، وهو قول أصحاب أبي حنيفة ، ومالك في رواية أشهب عنه . وقال ابن وهب عن مالك : تجب إزالتها في التذكر والنسيان . وهو قول الشافعي ، والصحيح رواية ابن وهب ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيحين أخبر في صاحبي القبرين : أن عذاب أحدهما « لأنه لا يستبرئ من