وهبة الزحيلي
109
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الصلاة ، والوضوء مرة أو أكثر في اليوم ، والغسل مرة أو أكثر في الأسبوع ، بيّن أن وجوب استعمال الماء مقيد بأمرين : الأول - وجود الماء ، والثاني - القدرة على استعماله من غير ضرر . فإن كان مريد الصلاة مريضا أو مسافرا لم يجد الماء ، فرخص الشرع له في التيمم من الحدث الأصغر والأكبر . وهذا ما أوضحته الآية : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ . . . . أي إن كنتم مرضى بمرض يشق معه استعمال الماء أو يضر كالحمّى ونحوها ، والمرض الجلدي كالجدريّ والجرب ونحوهما من القروح والجروح ، أو كنتم في سفر طويل أو قصير ، ولم تجدوا ماء ، فتيمموا ، والمراد بالسفر : السير خارج العمران ، وهو غير سفر القصر . وعبر بالسفر عن عدم الماء ؛ لأن السفر يغلب فيه عدم وجود الماء . وكذا إن أحدثتم الحدث الأصغر المعبر عنه بالمجيء إلى الغائط ، والغائط في الأصل : المكان المنخفض من الأرض ، وهو كناية عن قضاء الحاجة من بول وغائط . وكل ما يخرج من السبيلين ملحق بقضاء الحاجة . وأو هذه بمعنى الواو . وكذلك إن حدثت ملامسة أي مباشرة مشتركة بين الرجال والنساء ، وهذا هو الحدث الأكبر ، أي الجماع ، كما تأول الآية علي وابن عباس وغيرهما ، وكانوا لا يوجبون الوضوء على من مسّ امرأة باليد . وتأول عمر وابن مسعود الآية بالمس باليد ، وكانا يوجبان الوضوء على من مس امرأة باليد ، والراجح هو القول الأول . والخلاصة : إذا كنتم على حال من الأحوال الأربعة المتقدمة ( المرض والسفر والحدث الأصغر والأكبر ) ولم تجدوا ماء ، أي فقدتم الماء ، أو كنتم محتاجين له ، فاقصدوا ( تيمموا ) ترابا أو مكانا من وجه الأرض طاهرا لا نجاسة فيه ، فاضربوا بأيديكم عليه وامسحوا وجوهكم وأيديكم ، ومسح اليد يكون إلى المرفق في رأي