وهبة الزحيلي

108

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

مرفوعا : « الرجل يمس ذكره ، أعليه وضوء ؟ » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما هو بضعة منك ، أو مضغة منك » . فرضية الغسل : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا : أي فاغسلوا بالماء أبدانكم جميعا ؛ لأن الأمر بالتطهير لما لم يتعلق بعضو مخصوص ، كان أمرا بتحصيل الطهارة في كل البدن . وإنما حملت الطهارة على التطهر بالماء ؛ لأن الماء هو الأصل فيها ، كما يدل قوله تعالى : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [ الأنفال 8 / 11 ] . والجنب : لفظ يستعمل للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث . والجنابة : معنى شرعي يستلزم اجتناب الصلاة وقراءة القرآن ومس المصحف ودخول المسجد إلى أن يغتسل الجنب . وسبب الجنابة اثنان : الأول - نزول المني : لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه مسلم : « إنما الماء من الماء » أي إنما يجب استعمال الماء للغسل من أجل الماء الحادث باحتلام أو جماع أي المني . الثاني - التقاء الختانين : لقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن ماجة عن عائشة وابن عمرو : « إذا التقى الختانان وجب الغسل » . ويجب الاغتسال أيضا بعد انقطاع دم الحيض والنفاس ؛ لقوله تعالى في الحيض : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ، فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [ البقرة 2 / 222 ] وللإجماع على أن النفاس كالحيض . وحكمة الوضوء والغسل : النظافة وبعث النشاط ليقف العبد بين يدي ربه حاضر القلب صافي الروح ، والغسل من الجنابة لإزالة ما يعتري الجسم من استرخاء وفتور . وبعد أن بيّن اللّه تعالى وجوب استعمال الماء في الوضوء والغسل عند إرادة