وهبة الزحيلي

107

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بفاء التعقيب المقتضية للترتيب ، ويرتب ما بعده بحسب الآية وإن كانت الواو لا تقتضي الترتيب لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الدارقطني عن جابر : « ابدؤوا بما بدأ اللّه به » . وتوسط مسح الرأس بين غسل اليدين والرجلين يدل على الترتيب . وأضاف المالكية والحنابلة وجوب الموالاة ؛ لمواظبته صلّى اللّه عليه وسلّم على الولاء في أفعال الوضوء ، فإنه لم يتوضأ إلا متواليا ، وأمر تارك الموالاة بإعادة الوضوء . وأوجب المالكية أيضا الدلك بباطن الكف ، لا بظاهر اليد ؛ لأن الغسل المأمور به في آية الوضوء فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ لا يتحقق معناه إلا بالدلك ، فإن مجرد إصابة الماء للعضو لا يعتبر غسلا ، إلا إذا صاحبه الإمرار بشيء آخر على الجسم ، وهو معنى الدلك . وأوجب الحنابلة المضمضة والاستنشاق ؛ لما روى أبو داود وغيره : « إذا توضأت فمضمض » و روى الترمذي من حديث سلمة بن قيس : « إذا توضأت فانتثر » و روى الشيخان عن أبي هريرة : « إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ، ثم لينتثر » . وأوجب الحنابلة كذلك التسمية في بدء الوضوء ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة : « لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللّه عليه » . وللوضوء سنن كثيرة معروفة في كتب الحديث والفقه . وينتقض الوضوء بأسباب منها : خروج شيء من أحد السبيلين ، والنوم على هيئة لا تتمكن مقعدته من الأرض ، ولمس بشرة الرجل المرأة وبالعكس لدى الشافعية ، وفي حال الشهوة فقط لدى المالكية والحنابلة ، ولا ينقض التلامس عند الحنفية ، ومسّ فرج الآدمي بباطن الكف في رأي الجمهور غير الحنفية ؛ لحديث رواه الخمسة ( أحمد وأصحاب السنن ) : « من مس ذكره ، فلا يصلي حتى يتوضأ » . أما الحنفية فاستدلوا بحديث آخر رواه الخمسة أيضا والدارقطني