وهبة الزحيلي
103
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
واحد ما لم نحدث » و في مسند أحمد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة غالبا ، فلما كان يوم الفتح - فتح مكة - توضأ ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد ، أمام الناس ، لبيان جواز ذلك . وفرائض الوضوء في الآية أربعة هي غسل الوجه ، واليدين إلى المرفقين ، والمسح بالرأس ، وغسل الرجلين إلى الكعبين . والغسل : إسالة الماء على الشيء لإزالة ما عليه من الوسخ ونحوه . والمسح : إصابة الشيء الممسوح بالبلل . الفرض الأول - غسل الوجه : وهو من أعلى منابت شعر الرأس إلى أسفل الذقن ، وما بين الأذنين عرضا . ومن له لحية خفيفة يجب عليه غسل ظاهر الشعر والبشرة التي تحته ، وصاحب اللحية الكثة يخللها ، ولا يجب إيصال الماء إلى العين . أما المضمضة والاستنشاق فثبت حكمهما بالسنة . والفرض الثاني - غسل اليدين إلى المرفقين : واليد في الوضوء : من رؤوس الأصابع إلى المرفق : وهو أعلى الذراع وأسفل العضد . وإلى في قوله تعالى إِلَى الْمَرافِقِ و إِلَى الْكَعْبَيْنِ تدل على أن ما بعدها غاية لما قبلها فقط . وأما دخول الغاية في الحكم أو خروجها عنه فيعرف بالدليل الخارجي ، ففي قوله تعالى : مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [ الإسراء 17 / 1 ] ما بعد إلى داخل في حكم ما قبلها ، لأنه لا يتحقق معنى الإسراء إلا بدخول الأقصى والتعبد فيه ، كبدء الإسراء من المسجد الحرام . وفي قوله تعالى : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [ البقرة 2 / 280 ] وقوله : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [ البقرة 2 / 187 ] ما بعد إِلَى غير داخل في حكم ما قبلها ،