وهبة الزحيلي
102
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المناسبة : هناك عهدان بين العبد وربه : عهد الربوبية ، وعهد الطاعة ، وبعد أن وفي تعالى للعبد بالعهد الأول ، فبين له الحلال والحرام في الطعام والزواج ، طلب من العباد الوفاء بالعهد الثاني ، وهو عهد الطاعة ، وأعظم الطاعة بعد الإيمان الصلاة ، والصلاة لا تصح إلا بالطهارة ، فذكر فرائض الوضوء ، ثم ذكّرنا بوجوب الوفاء بالعهد والميثاق وهو السمع والطاعة للّه ولرسوله . روى أبو داود الطيالسي وأحمد والبيهقي عن جابر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « مفتاح الجنة الصلاة ، ومفتاح الصلاة الطهور » . وبعبارة أخرى : للإنسان شهوات فطرية تنحصر في المطعومات والمناكحات ، له الحق في التمتع بها بنظام ، وعليه واجبات يلزمه أداؤها . وبعد أن بيّن تعالى للإنسان ما أحله له وما حرمه عليه من المطاعم والمناكح ، شرع في بيان ما يجب عليه أداؤه للّه تعالى ، شكرا له على ما أنعم به عليه ، فمضمون هذه الآية داخل فيما أمر به من الوفاء بالعقود وأحكام الشرع ، وفيما ذكر من إتمام النعمة ومنها رخصة التيمم . التفسير والبيان : يا أيها الذين آمنوا إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون - وهذا القيد ثبت في السنة النبوية - فعليكم بالوضوء ، إذ لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور ، فإذا كان مريد الصلاة محدثا وجب عليه الوضوء ، وإذا كان متوضئا فهو مندوب ، لقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه رزين : « الوضوء على الوضوء نور على نور » . روى أحمد والشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعا : « لا يقبل اللّه صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ » و روى البخاري وأصحاب السنن عن عمرو بن عامر الأنصاري قال : سمعت أنس بن مالك يقول : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة ، قال : قلت : فأنتم كيف تصنعون ؟ قال : كنا نصلي الصلوات بوضوء