وهبة الزحيلي
101
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ثم إن النبي صلى اللّه عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح ، فالتمس الماء ، فلم يوجد ، فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إلى قوله لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وكان ذلك في غزوة المريسيع . فقال أسيد بن حضير : لقد بارك اللّه للناس فيكم يا آل أبي بكر . وروى الطبراني عن عائشة قالت : لما كان من أمر عقدي ما كان ، وقال أهل الإفك ما قالوا ، أخرجت مع رسول اللّه في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه ، فقال لي أبو بكر : بنيّة في كل سفر تكونين عناء وبلاء على الناس ، فأنزل اللّه الرخصة في التيمم ، فقال أبو بكر : إنك لمباركة . ذكر السيوطي بعد هذا تنبيهين هما بإيجاز : الأول - هل المراد بآية التيمم آية المائدة هذه ( 6 ) أو آية النساء ونصهما واحد : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ، فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ، فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [ الآية 43 ] ؟ الذي مال البخاري إليه : أنها آية المائدة ، قال السيوطي : وهو الصواب للتصريح بها في الطريق المذكور في رواية البخاري عن عائشة . علما بأن الواحدي أورد هذا الحديث في أسباب النزول عند ذكر آية النساء أيضا . الثاني - دل حديث البخاري على أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول هذه الآية ، ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء ، والثابت في السيرة أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يصلّ منذ فرضت عليه الصلاة إلا بوضوء . قال ابن عبد البر : والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به ، ليكون فرضه متلوا بالتنزيل . وقال غيره : يحتمل أن يكون أول الآية نزل مقدما مع فرض الوضوء ، ثم نزلت بقيتها ، وهو ذكر التيمم في هذه القصة . قال السيوطي : الأول أصوب فإن فرض الوضوء كان مع فرض الصلاة بمكة ، والآية مدنية .