وهبة الزحيلي
89
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
نقض طهره ، ويتيمم إن فقد الماء . وقال مالك وأحمد وإسحاق : الملامس بالجماع يتيمم ، والملامس باليد يتيمم إذا التذّ ، فإذا لمسها بغير شهوة فلا وضوء ، وهو مقتضى الآية . وأما حديث عائشة فهو مرسل . وتكون الآية مبينة حكمين : الحدث والجنابة عند عدم الماء ، وسبب الحدث : المجيء من الغائط ، وسبب الجنابة : الملامسة . ولا مانع من حمل اللفظ « الملامسة » على الجماع واللمس ، وإفادة الحكمين . 9 - إن طلب الماء للمسافر شرط في صحة التيمم عند مالك والشافعي وأحمد ، وليس بشرط عند أبي حنيفة . والمقصود بوجود الماء : أن يجد منه ما يكفيه لطهارته ، فإن وجد أقل من كفايته تيمم ولم يستعمل ما وجد منه ، وهذا قول أكثر العلماء . وأجاز أبو حنيفة الوضوء بالماء المتغير كماء الباقلاء وماء الورد ، لقوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فقال : هذا نفي في نكرة ، فيعم لغة ، فيكون مفيدا جواز الوضوء بالماء المتغير وغير المتغير ؛ لإطلاق اسم الماء عليه . وأجمع العلماء على أن الوضوء والاغتسال لا يجوز بشيء من الأشربة سوى النبيذ عند عدم الماء . والماء الذي يبيح عدمه التيمم : هو الطاهر المطهر الباقي على أوصاف خلقته . 10 - قوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا : يدل على مشروعية التيمم ، وهو من خصائص هذه الأمة ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فضّلنا على الناس بثلاث : جعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء » « 1 » الحديث . والتيمم
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي عن حذيفة .