وهبة الزحيلي

90

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

شرعا : مسح الوجه واليدين بالتراب ، لقوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً أي اقصدوا . ويلزم التيمم كل مكلف لزمته الصلاة إذا عدم الماء ، ودخل وقت الصلاة . وقال أبو حنيفة وصاحباه والمزني صاحب الشافعي : يجوز قبله ؛ لأن طلب الماء عندهم ليس بشرط قياسا على النافلة ، فلما جاز التيمم للنافلة دون طلب الماء ، جاز أيضا للفريضة ، واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام لأبي ذرّ عند أبي داود والنسائي والترمذي : « الصعيد الطيب وضوء المسلم ، ولو لم يجد الماء عشر حجج » . فسمى عليه السلام الصعيد وضوءا كما يسمى الماء ، فحكمه إذن حكم الماء . ودليل المالكية والشافعية والحنابلة قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ولا يقال : لم يجد الماء إلا لمن طلب ولم يجد . وأجمع العلماء على أن التيمم لا يرفع الجنابة ولا الحدث ، وأن المتيمم لهما إذا وجد الماء ، عاد جنبا كما كان أو محدثا ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي ذرّ : « إذا وجدت الماء فأمسّه جلدك » . وأجمعوا على أن من تيمم ثم وجد الماء قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه ، وعليه استعمال الماء . والجمهور على أن من تيمم وصلّى وفرغ من صلاته ، وقد كان اجتهد في طلبه الماء ، ولم يكن في رحله : أن صلاته تامة ؛ لأنه أدى فرضه كما أمر ، فغير جائز أن توجب عليه الإعادة بغير حجة ، لما أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : خرج رجلان في سفر ، فحضرت الصلاة ، وليس معهما ماء ، فتيمما صعيدا طيبا فصليا ، ثم وجدا الماء في الوقت ، فأعاد أحدهما الصلاة بالوضوء ، ولم يعد الآخر ، ثم أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكرا ذلك له ، فقال للذي لم يعد : « أصبت السنة وأجزأتك صلاتك » وقال للذي توضأ وأعاد : « لك الأجر مرتين » .