وهبة الزحيلي
8
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مشروع بيننا وبين الأعداء الكفار ، دفاعا عن الدين ، لا حرب استعمار واستغلال . فالآية تدل على تحريم ذوات الأزواج إلا ما ملكتموهن بسبي ، فسباؤكم إياهن هادم لنكاحهن السابق أو فاسخ له ، إذا بقي أزواجهن الكفار في دار الحرب . والزواج بإحدى السبايا طريق لكفالة المسبية وصونها عن التبذل ببذل العرض أو البحث عن الرزق . وجيء بقيد مِنَ النِّساءِ لإفادة التعميم ، فيشمل كل متزوجة . وقوله : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ مصدر مؤكد ، أي كتب اللّه ذلك ( وهو تحريم ما حرم عليكم ) كتابا وفرضه فرضا ، وبعبارة أخرى : كتب عليكم تحريم هذه الأنواع كتابا مؤكدا ، وفرضه فرضا ثابتا ، موافقا للمصلحة دون شك ولا تغيير . وأحل اللّه ما وراء ذلكم مما هو عدا المحرمات المذكورات ، فقوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ معطوف على قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ عند من قرأ وَأُحِلَّ بالبناء للمعلوم ، أما على قراءة البناء للمجهول وَأُحِلَّ فهو معطوف على كتب المقدر المفهوم من قوله تعالى : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . أحل لكم ما وراء ذلكم لأجل أن تطلبوا النساء بأموالكم التي تدفعونها مهرا للزوجة ، حالة كونكم أعفاء غير زناة ، فلا تضيعوا أموالكم في الزنى ، فتذهب أموالكم وتفتقروا . وأي امرأة من النساء اللواتي أحللن لكم تزوجتموها فأعطوها الأجر أي المهر ؛ وسمي المهر أجرا لأنه في مقابلة الاستمتاع ، وهذا الحكم مفروض من اللّه فريضة ، فقوله فَرِيضَةً إما حال من الأجور بمعنى مفروضة ، أو مصدر مؤكد أي